السيد محمد تقي المدرسي
71
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)
النفاق ، فيبقى الانسان منافقاً لذاته ولغيره . وتبقى جذور الانحراف حيّة في نفسه فأنّى عادت اليه الحياة الطيبة عاد منحرفاً عن طريقه . وأكثر من هذا تعالوا بنا لنرى أولئك الذين ركبوا في البحر وجرت بهم ريح طيبة وفرحوا بها ، ثم أحاطت بهم العواصف والأمواج من كل مكان فتساقطت أمام أعينهم الأوهام ولم يعودوا يشركون بالله شيئاً « ودعوا الله مخلصين له الدين * ولكن لما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون * » ( 65 / العنكبوت ) فإلى ساعات قريبة كانت نفوسهم وقلوبهم ، وكل وجودهم متوجهاً إلى الله سبحانه وتعالى يستمدون منه العون ويدعونه مخلصين ، ولكن سرعان ما نسوا أو تناسوا كل عهودهم ، ومواثيقهم ، وعادوا يشركون ! . وأعظم من هذا يبين لنا القرآن الحكيم صفة الانسان بعد ما رأى بأم عينيه أهوال الموت ، وفضائع القبر ، ثم عذاب الله في يوم القيامة ، رأى بأم عينيه نعيم الجنة وعذاب الجحيم . يقول الله سبحانه وتعالى عن هذا الانسان أنه لو أعيد إلى الدنيا لعاد إلى ما كان يفعله سابقاً ، بالرغم من أنه رأى كل شيء ، وهو يطالب ربه في يوم القيامة بأن يعديه إلى الدنيا ليحسن عملًا ولكن يقول : « ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه انهم لكاذبون » ( 28 / الانعام ) إذن لو أعادهم الله سبحانه وتعالى إلى الدنيا وأعطاهم فرصة الحياة من جديد . لعادوا إلى ما كانوا يقترفونه من آثام ومعاصي . . نعم هذه هي